الشيخ سالم الصفار البغدادي
320
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
جملة الأحاديث حديث : « الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه » « 1 » . وسئل الإمام الكاظم عليه السّلام أيضا في هذا المجال ، ما عن الفضل بن شاذان عن محمد بن أبي عمر قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عن معنى الحديث ؟ فقال عليه السّلام : « الشقي من علم اللّه وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال الأشقياء والسعيد من علم اللّه وهو في بطن أمه أنه سيعمل أعمال السعداء » « 2 » . وهذا الجواب الشافي والحق يشمل حتى انحرافهم بتفسير الآيات المتعلقة في هذه المسألة من الجبر والتفويض ! وكذلك سئل عليه السّلام عن حديث قد فسروه بالجبر ، فأجابهم عليه السّلام بالقرآن العظيم ! قلت له : فما معنى قوله عليه السّلام : اعملوا فكل ميسر لما خلق له . فقال : إن اللّه عز وجل خلق الجن والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه . وذلك قوله عز وجل : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) فيسّر كلّا لما خلق له ، فالويل لمن استجب العمى على الهدى » « 3 » . وللإمام الكاظم عليه السّلام تفصيلا رائعا في مسألة الجبر والتفويض ، وذلك عندما سئل عن فاعل المعصية فقال عليه السّلام : « لا تخلو من ثلاث : إما أن تكون من اللّه عز وجل ، وليست منه ، فلا ينبغي أن يعذب عبده بما لا يكتسبه ، وإما أن تكون من اللّه عز وجل ومن العبد ، وليس كذلك ، فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإما أن تكون من العبد وهي منه ، فإن عاقبه اللّه فبذنبه ، وإن عفا عنه فبكرمه وجوده » « 4 » .
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة المقدمة ص 7 ، سنن الدارمي المقدمة ص 23 ، مسند أحمد 2 / 176 . ( 2 ) التوحيد ص 356 ، مسند الإمام الكاظم 1 / 273 . ( 3 ) التوحيد ص 356 ، مسند الإمام الكاظم 1 / 273 . ( 4 ) التوحيد ص 96 ، مسند الإمام الكاظم 1 / 273 .